السيد محمد حسين الطهراني

337

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

فيقول : قَوْلُهُ : « وَمَا نَصَّ بِخِلَافَتِهِ عَنُهُ » ، الخِلافَةُ المَعْنَويَّةُ التي هي عِبَارَةٌ عَنِ المُكَاشَفَةِ المَعْنَوِيَّةِ لِلْحَقَائِقِ بِالاطِّلَاعِ على عَالَمِ الأسْمَاءِ أوِ الأعْيَانِ لَا يَجِبُ النَّصُّ عَلَيهَا ، وَأمَّا الخِلافَةُ الظَّاهِرَةُ التي هي مِن شُئونِ الإنْبَاءِ وَالرِّسَالَةِ التي هي تَحْتَ الأسْمَاءِ الكَوْنِيَّةِ فَهِيَ وَاجِبٌ إظْهَارُهَا . وَلِهَذَا نَصَّ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ على الخُلَفَاءِ الظَّاهِرَةِ . وَالخِلافَةُ الظَّاهِرَةُ كَالنُّبُوَّةِ تَكُونُ تَحْتَ الأسْمَاءِ الكَوْنِيَّةِ . فَكَمَا يَكُونُ النُّبُوَّةُ مِنَ المَنَاصِبِ الإلَهِيَّةِ التي مِنْ آثَارِهَا الأوْلَوِيَّةِ على الأنْفُسِ وَالأمْوَالِ ، فَكَذَا الخِلافَةُ الظَّاهِرَةُ ؛ وَالمَنْصَبُ الإلَهِيّ أمْرٌ خَفيّ على الخَلْقِ لَا بُدَّ مِنْ إظْهَارِهِ بالتَّنْصِيصِ . وَلَعَمْرُ الحَبِيبِ يَكُونُ التَّنْصِيصُ على الخِلافَةِ مِنْ أعْظَمِ الفَرَائِضِ على رَسُولِ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ . فَإنَّ تَضْيِيعَ هَذَا الأمْرِ الخَطِيرِ الذي بِتَضْيِيعِهِ يَتَشَتَّتُ أمْرُ الامَّةِ وَيَخْتَلُّ أسَاسُ النُّبُوَّةِ وَيَضْمَحِلُّ آثَارُ الشَّرِيعَةِ ، مِنْ أقْبَحِ القَبَائِحِ التي لَا يَرْضَى أحَدٌ أنْ يَنْسِبَهَا إلى أوْسَطِ النَّاسِ فَضْلًا عَن نَبِيّ مُكَرَّمٍ وَرَسُولٍ مُعَظَّمٍ . نَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرورِ أنْفُسِنَا - تَدَبَّرْ ! [ 1 ] أقول : بالرغم من أنّ كتب محيي الدين مشحونة بمناقب أهل البيت عليهم السلام ، ككتاب « محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار » ، إلّا أنّ أساس مطالبه على أصول أهل السنّة ، كمثل هذا الفصّ الداوديّ الذي ذكر ، أمّا في فتوحاته المكّيّة الذي ألّفه في مكّة فليس فيه ما يوافق أصول السنّة ، ثمّ هاجر إلى دمشق فألّف كتابه « فصوص الحكم » هناك .

--> [ 1 ] - « تعليقات علي شرح فصوص الحكم ومصباح الانس » لسماحة آية الله العظمي الخمينيّ ، ص 196 و 197 نشر مؤسّسة پاسدار إسلام .